2 / 21
مقدمة المؤلف — الدكتور محمد يسف
«ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا» الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على من بعثه الله رحمة للعالمين
وبعدء فإذا كانت العلوم تشرف بشرف موضوعها وتنال من العناية بها والإقبال عليهاء بقدر ما تهدي إليه من خير وتحققه من نفع؛ فإن علم السيرة النبوية» يعد بعد كتاب الله» من أجل العلوم قدرا وأرفعها شأناء وأغزرها فائدة» فقد قال الامام الزهري رحمه الله : «في علم السيرة والمغازي» علم الدنيا والآخرة» وفي سياق الإقبال على طلبه» والحث على كسب مسائله؛ أنشدوا :
إذا ما اعمز ذو علم بعلم فعلم السيرة أولى باعمزاز فكم عطر يفوح ولا كمسك وكم طير يطيسر ولا كبساز وكيف لا يكون علم السيرة كذلك ومدار مسائله ومجال مباحثه ذات المصطفى جَيّ وتاريخ حياته يكل ما تغط ب الوبجود من معاني الخير والكمال» وعبقت به رياضه من أسرار العظمة والجلال» واورثته الحياة من ذخائر الزاد وسخي العطاء» مما سيبقى على تعاقب الأجيال، وكر الليالي والأيام وتوالي السنين والأعوام، مصدر الهام موقظ للعزائم؛ حافز للهمم. ولعل الأسوة الحسنة أجل ما يشمره غلم السيرة النبوية في قلوب الماكفين عليه درسا وتمحيصا واستنباطا واسنيحاءء والقدوة .اسمى ما تتطلع إليه النفوس المؤمنة من غايات. ولا يخفى أن القدوة الحسنة مطلب لا يمكن أن يتحقق بمجرد التمني والتحلي» كوكم واتخاذ الوسائل واصطناع الأسباب. النتائج الظاهرة التي حققها الصالحون من سلف هذه الأمة في ضياغة أجيال حملت عن جدارة واستحقاق» أمانة العلم» ورسالة التمدن والتحضر؛ كانت بعض عطاء القدوة» وا التماس معالمهاء وستبقى منارة هدي لمن شاء ان يتخذ إلى المجد والعلياء سبيلا:
فيما خلص إلينا من اثار المنهج السلفي» في ' مجال التربية والتعليم: وجدناهم» يعطون علم السيرة النبوية الصدارة, فلا يقدمون عليه غير كتاب الله ففي سياق حديث جرى بين سليمان بن عبد الملك؛ وقبيصة ابن شهاب وهو من أعلام التابعين تعليقا على اجراء اتخذه عبد الملك ابن مروان» وهو يومكذ خليفة» يقضي بمنع تداول كتاب ف في السيرة النبوية بين أهل الشام، لما تضمنه من معلومات قد تمس أمن الدولة. ومصداقيتها. ..
قال قبيصة كالمتعجب من إصرار عبد الملك على قراروء بعد أن راجعه فيه أكثر من مرة» فلم يعدل عن قراره : «لقد رأيتنى» أنا وهو : يعنى عبد الملك وعدة من أبناء المهاجرين؛ ما لنا علم غير ذلك» حتى احكمناه» ثم نظرنا بعده في الحلال والحرام».
وعلى امتداد ستة قرون من الريادة العلمية؛ والصدارة الفكرية والقيادة الحضارية» احتفظ علم السيرة بموقعه في صدر المناهج التعليمية لا يختلف في ذلك مشرق عن مغرب. ابن المناصف وهو من أعلام مخضمي القرنين : السادس والسابع الهجري, يتحفنا بوثيقة جليلة في موضوع المنهج التعليمي بالغرب الاسلامي في عصه.ء وموقع السيرة النبوية منه : قال في ديباجة المعلم الرابع من معالم درته المسنية». وهو الذي خصصه لعرض وقائع السيرة النبوية واحداثها 0 وإن أولى ما تحلى المسلم بعد كتاب الله إذ يقسسوم ععلم,بأيا سول الله من لدن النشا إلى التناهي وحفظ ما يحق الا يجهلا من أمره وحاله مفصلا في رأي الكثيرين من فقهاء التربية المعاصرين» أن السيرة النبوية يوم تأخحذ عرفقها ف ينافج المتسلمون» ويم ينطلقرن في تصوراتهم التربوية من منطلق القدوة الصحيحة» يومئذ فقط يصح أن يقال عنهم : إنهم بدأوا مرحلة اقلاع حقيقي : اقلاع يخلف وراءه كل أشكال التخلف. وكل ضروب التناقض و«التهافت. ولكن كانت هذه الدراسة. لا تقدم عرضا للسيرة من زاوية : الأحداث والوقائع» والمواقف والمشاهد» فإنها تتناولها من زاوية عرض مصادرها وأصولها المباشة والمساعدة بالغرب الاسلامي؛ وصملا إلى اثبات رسوخ قدم هذه الديار في خدمة المعرفة الاسلامية بعامة؛ والسيرة النبوية منها بخاصة؛ وان الركب العلمي في الغرب الإسلامي لم يتخلف عن النهضة الشاملة التي عمت أرجاء العالم الإسلامي.
ولقد بدأت صلتي بموضوع السيرة النبوية في الغرب الاسلامي؛ يوم بدأت أبحث عن ملف الرواية المغربية للسيرة النبوية منذ أكثر من عشر سنين مضت وبومئذ تساءلت إن كان لعلماء قومي حضور واسهام في إغناء هذه الدراسة شكلا ومضمونا؛ أو أنهم قنعوا بنقل التراث المشرقي في السيرة» دون ان يتعلق طموحهم بما وراء الرواية والنقل من افاق الدراية» وتبين لي ان هيامهم العلمي ابا عليهم إلا اك يتجردوا لهذا العلم على مستوى الفقه والدراية» كما تجردوا له مستوى النقل والرواية» شانهم مع غيره من العلومٍ العربية والاسلامية ؟ ويبقى ان نتعرف على حجم مسأهستهم والصدى الذي خلفه هذا الاسهام في ذاكرة الأجيال.
كذلك كان أول ميلاد للموضوع في فكري؛ ثم ما زال يلح علي وبعاودني في غير انقطاع حتى توئقت صحبتي له وتمثل لي موضوعا سوياء فاستمخلصته لهذه الأطررحة وكان موضوع «الرواية المغربية للسيرة النبوية» مقدمة بين يديه» ومدخلا لمباحثه «ف «الحمد لله الذي هدانا لهذاء وماكنا لنهتدي لولا ان هدانا الله».
وزادني حرصا عليه وتمسكا به أني رأيت إزملاء لي 57 دار الحديث الحسنية المباركة) قد أتيح لهم ان يقدموا عطاء الأجيال في الدراسات القرانية وفي علوم الحديث والفقه. فقلت : لتكن محاولة أضيق بها ان شاء الله إلى ما قدموه؛ دراسة لمصنفات علمائنا في السيرة النبوية» استكمالا لرؤية أبعاد النشاط العلمي في خدمة الاسلام وما قدمه سلفنا الصالح في 0 كان للمشرق فضل “السبق إليه.
وسألت الله من فضله ان يأخذ بنا صيتي إلى. أقوم سبل البحث واهداها «ما من دابة الا هو آخحذ بناصيتها» ووضعت خطوي باسمه الكريم 0 درب البحث ومعابره» أجوس خلال مغانيه ورياضه. واستوضح من معالمه ورسومه.
وفي مرحلة الاعداد له ومن خلال رؤية شاملة لمجاله» تبين لي أن رصيد علماء المغرب في القرنين : الثالث والرابع لاا يقل عن خمسة عشر مصنفا في السيرة النبوية, ثم قدم فيها من جاء بعدهم اضعاف هذا العدد.
وفي صحبتي للموضوع وجدت ان الطبقة الأؤلى تبتدئُ من القرن الثالث» وهو يكاد يوازي عصر الرواية -- فكأن مشاركتهم في علم السيرة لم تتأخر إلى ما بعد مرحلة الرواية لمصنفاتها المشرقية» بل تصلت المرحلتان» فصح لهم هذا العلم رواية ودراية منذ القرن الثالث. وأثناء دراستي للمصنفات المغربية ضاق الجهد وحالت الظروف دون الظفر بكثير مما للمغاربة من مصنفات فيها؛ فلم نجده إلا في الاسانيد ومعاجم الشيو وبرامج مروباتهم, وفهارس 0 فقد ضاعت أو لعلها في مكان ما قصر جهدي عن ادراكه؛ بيد أن القدر الذي وصلنا من ذلك؛ يكفي لأ خذ تصور عن النجهد والمكانة والمستوى.
ولعل أول ما يستحق أن أنبه عليه هناء هو ما قد يتبادر إلى الذهن من أن علم السيرة نشأ في المشرق» شْ وهو موطنه: ومنه حمله سلفنا المغاربة» مع المدونات الكبرى التي تداولتها الأجيال من المشرق والمغرب» فإذا كان علم السيرة وهو علم نقلي لا - التصرف فيه بالزهادة أو النقص فماذا بقي منه لعلماء المغرب» يوجه إليه هذا الاهتمام, وتصنف فيه العشرات» بل المات من المصنفات ؟
يمكن القول؛ بأنهم في المراحل الأوْلى؛ قدموا أجل الخدمات؛ لما حملوه منهاء شأنهم في العربية والفقه والأدب. في اصول فريدة موثقة من روايتهم» كالسيرة النبوية لابن اسحاق رواية يونس 7 بكير في مخطوطتي القروبين والرباط» برواية «العيارة. والرواية المغربية لعاريخ ابن أبي خخيثمة؛ وتاريخ خليفة بن خياط ودلائل ابن قتيبة.
ثم إنهم خدمرها توثيقا وشرحا وإسناداء واستنباطا واستصفاءء 55 يعني أنهم لم يأخذوا السيرة في روايتهم نقلا وتقليداء بل نظروا فيها وحرروا ما يحتاج إلى تحريرء وقابلوا المرويات المختلفة للكبار؛ كمومى . ابن عقبة» وابن اسحاق وابن سعد فاستصفوا ما اجمعوا عليه؛ واجتهدوا فيما فيه خعلاف على القواعد المتبعة للاجتهاد والترجيح. فشرح السهيلي للسيرة» شرح إمام حافظ محدث فقيه لغوي» وليس رواية فحسب»ء ففي مصاع لحر ردقه لدع ينها فصر خارص لععمكر يح اتخلرسن حب مفرنة من فر فق الصراء وفي شواهدها والأمالي عليهاء على حين نجد اباذر الخشني يتجرد للشرح اللغوي؛ ويقتفي الكلاعي ائرهم فيقدم المغازي النبوية» ومعها مغازي الخلفاء الراشدين.
والإمام القاضي عياض في الشفا لم يكور رواية الشمائل الترمذية» بل جمع الطرق والأسانيدء واستصفى ماهو من حقوق المصطفى وشمائله..
. يفي هذا المجال أذكر بغاية التقدير» العمل الجليل لبي علي الغساني في «تقييد المهمل» وتمييز
ْ المشكل» في أسماء رواة الصحيحين» ومنهم رواة السيرة ني أسانيد مصنفيها.
وفي كتب الأحكام الجليلة للمغاربة كأحكام القاضي أبي بكر ابن العربي؛ نجد «أقضية رسول الله عَلهِ
لابن الطلاع وهو من صميم السيرة» لم ينقل فيه عن السيرة فحسب وإنما أخذ من المدونات الأصول في الحديث وجوامعه . 3
أريد أن أقول : إن مصنفي السيرة المشارقة وهم العمدة» وعليهم المعول في العلوم النقلية للإسلام والعربية» رووها من سماعهم مسندة أو مرسلة؛ وتقصوا منها ما وصل إلى عهدهم من القرنين الثاني والثالث» عن السيرة وعصر المبعث وأما علماء المغرب» فإنهم كانوا يكتبون مصنفاتهم» وبين أيديهم كل هذه المصنفات؛ ومثلها واضعافها معها من كتب الحديث «التاريخ والأنساب.
وبعده توزعوا فنون السيرة» فمنهم من تخصص في حياة الرسول ومغازيه. وأعلامه ودلائله ومعجزاته وشمائله وخصائصه. ومنهم من اهتم بالصحابة؛ ومنهم من اعتنى بالأنساب» ومنهم من حرر المشتبه من الأسماءء إلى غير ذلك من علوم السيره.
حدثت ظاهرة لافتة في تاريخ الحياة العلمية للاسلام بصفة عامة. وفي السيرة النبوية وروافدها بصفة خخاصة.
كانت العلوم تأتي من المشرق والرحلات إليه للسماع ممن في الحواضر العلمية اللإسلام» ثم بدأت المصنفات المغربية في هذه العلوم تاخذ مكانتها عند المشارقة» يؤولون إليها وبنقلون منهاء ومن بينها ما صار عمدة عندهم كتيسير الداني في القراءات؛ ومحكم ابن سيدة في اللغة؛ واستيعاب ابن عبد البر في الصحابة» وشفاء القاضي عياض في الحقوق النببة والشمائل» والروض الأنف للسهيلي في فقه السيرة» وأقضية ابن الطلاع في الأحكام النبوية» وتقييد المهمل للفساني في تحرير المشتبه من الأسماءء وأنساب الرشاطي في الأنسابء ومدونة سحنون» ورسالة ابن أبي زهد القبرواني -في الفقه المالكي.
وقد قدمت نماذج لما وقفت عليه من عناية المشارقة بالسيرة المغربية» ومصنفاتهم عليهاء في القسم الثاني من هذه الدراسة. ْ '
وقفت في هذا البحث الذي جعلت الغرب الإسلامي بمعناه العام ومدلوله الشامل لاجزائه وأقطاره وأمصارهء افقاله ومجالا؛ عند نهاية القرن السادس؛ ممتدا إلى الثلث الأول من السابع ليدخل فيه مخضرمو القرنين : السادس والسابع؛ منظورا فيهم إلى نشأتهم ومشبختهم في القرن السادس, وقفت عند هذا الحد نظرا لتصدع الأندلس؛ وانهيار حواضهها العلمية الكبرى. حيث بدأت رحلة نزوح إلى المشرق للاستيطان والاقامة» وكانت قبلها للحج والرواية فكانت نهضة علمية؛ شارك فيها مهاجرة الأندلس والمغارية.
هذا عن الموضوع. 1 1 وأما عن الخطة والمنهج الذي اتبعته في هذه الدراسة فأوجز القول فيه بعرض مباحثه في قسميها الرئيسين :
القسم الأول : السيرة النبوية في المغرب؛ وفيه مدخعل وثلاثة أبواب. . ظ المدسحل : قدمت فيه خخلاصة موجزة لمراحل التطور التاريخي لعلم السيرةء من الرواية الشفوية إلى عصر
عر وم ع مهل د لا لم يو اوعيد لواتم جص هو مجو اال «السريسم عاد جاده ان مهد
التدوين في النصف الأول. من القرن الثاني للهجرة» قصدا إلى أن يصل بي البحث إلى الربط بين المدونات المغربية ومنابعها المشرقية. | ش
وأما الأبواب الثلاثة :
فالباب الأول منهاء وفيه خمسة فصول؛ قدمت فيه مصنفات السيرة والمغازي على النحو التالي :
الفصل الأول : السيرة والمغازي عرضت فيه نحو تسعة وعشرين مصنفا.
الفصل لاني : الأقضية والأحكام. عرضت فيه ثلائة مصنفات في أقضية النبي - يله وقد ترددت بادىء الأمر في ادراج «الأقضية» مع مصنفات السيرة على اعتبار أنه قد يبدو من عناوينها أنها من كتب الأحكام الجامعة المستمدة من الأحاديث النبوية» ولكن الناظر في كتاب ابن الطلاع، لا يسعه إلا أن يضعه في صميم السيرة بتركيزه على عصر المبعث» واستخلاص ما كان للنبي ﷺ من مواقف وأحكام فيما واجه المسلمين من قضايا ونوازل» وما كان من أحداث في المجتمع الاسلامي الأول قضى فيها رسول الله ﷺ مع أصحابه رضي الله عنهم في بيته» وفي مغازيه فجاء الكتاب غير مسبوق إليه من علمائنا المغاربة في تجريد أحكام من سيرته في عصر المبعث» من السيرة النبوية ويصدق هذا القول فيما قدمت من كتب في هذا الباب.
الفصل الثالث : المولد النبوي : قدمت فيه خمسة مصنفات ونبهت على أن التصنيف في المولد لم يتأخر إلى عصر الحافظ أنِي الخطاب ابن دحية: وأبِي العباس العزفي السبتيين» في أواخر القرن السادس وأوائل السابع» ولكن بدأ قبل ذلك بكثير على يد الحافظ أبي زكرياء يحيى بن مالك العائذيء الطرطوشي» المغربي في القرن الرابع الهجري.
الفمل الرابع : خصصته للمصنفات في المسجدين والحرمين وقدمت فيه: مصنفات ثلاثة. وأوضحت ان المسجدين والحرمين» من أظهر معالم السيرة النبوية» وهما قطبا دائرة الأحداث الكبرى في عصر المبعث» فالحرم المكي كان فيه مولد المصطفى ﷺ وفيه كانت المواقف المشهودة» وإليه حولت القبلة وكانت عمرة القضاء بعد سنة من الحديبية» ثم كان الفتح الأكبر.
والمسجد النبوي منذ أسس عقب الهجرة النبوية إلى المدينة: كان مجتمع الصحابة ومصلاهمء والمدرسة النبوية» وقطب دائرة الأحداث ومنه كانت تنطلق الكتائب والبعوث» ضاربة في الأرض جهادا في سبيله وابتغاء مرضاته» وإليه كانت تعود» ثم كان فيه المثوى الأخيرة لرسول الله له واذث» لو يمكن فصل ما ألف في المسجدين والحرمين عن المصنفات في السيرة بحال» ولنا فيها من عهد مبكرء مؤلف لعبد الفصل الخامس : السيرة الشعرية والمنظومة.
أفردته للقصائد النبويات الكبار» والمنظومات في السيرة النبوية» ولست أقصد بالسيرة الشعرية هنا المدائح النبوية للشعراء المغاربة» فذلك ما يضيق منه الحصرء وإنما قصدت إلى ما يدنخل في أبواب السيرة النبوية؛ : .النسب. الشريف «الدلائل والأعلام» والمعجزات» والمولد والمبعث والمغازني والخصائص» والشمائل » من كل ما يتفق مع مصنفات السيرة مادة ويختلف عنها في النهج والصياغة والأسلوب.
الباب الثاني : خصصته للدلائل والأعلام والمعجزات؛ والشمائل والخصائصء فجاء في ثلاثة فصول :
الفصل الأول : الدلائل والأعلام, قدمت فيه ثمانية مصنفات أقدمها يرجع إلى القرن الثالث الهجري» وهو «أعلام النبوة» للفراء المعتزلي القيرواني» المعروف بابن أبي عصفور.
الفصل الثاني : المعجزات» عرضت فيه ثمانية مصنفاتء أقدمها ألف في أواخر القرن الثالث؛ وأوائل الرابع» وهو كتاب «المعجزات» لأبي جعفر القصري التونسي.
الفصل الثالث : الشمائل والخصائصء وقدمت فيه ستة وأربعين مصنفاء ما بين مؤلفات أصول»
اباب الثالث : الصحابة والكنى والأنساب» وتضمن ثلائة فصول.
الفصل الأول : الصحابة» عرضت فيه اثنين وعشرين مصنفاء ونبهت على ان معرفة الصحابة وثيقة الصلة بالسيرة النبوية؛ إنهم رجال عصر المبعث 'وشهود احداثه. وجنوده وقادة سراياه. ومدارٍ وقائعه. 7 المرجع في تاريخ السيرة النبوية» وإليهم تؤول الأمة فيما وعوا وروا من أقوال النبي عَيّْه وأفعاله وتقريراته» وأقضيته وأحكامه.
الفمل الثاني : الكنى» » عرضت فيه خمسة مصنفات» وأشرت إلى ان الكنى ملحقة يكتب الضحابةة إِد منهم - رضي الله أعنهم من اشتهروا بكناهم. يكادون لا يذكرون الا بها كأبي بكر الصديق» وأبي عبيدة ابن الجراح: وأبي ذر وأبي الدرداء» وأم سلمة) وأم حبيبة وأم هانىء» وأم أيمن.
. :الفصل الثالث : الأنساب», وجمعت فيه ستة عشر مصنفاء ما بين مصنفات أصولء ومؤلفات عليهاء
- إلى أن كتب الانساب مكملة لكتب معرفة الصحابة» أو مدخلا لها كما قال الحافظ ابن عبد البر
اتحجه القصد في الأبواب العلانة وفصولها إلى محاولة استقراء ما تسعف عليه الوسائل والطاقة من عطاء علماء السسيرة المغارية من طبقة الرواد الأزئلء | إلى نهاية القرن السادس الهجري في رؤية شاملة للربوع المغربية توضح أبعاد علمائهاء على السياق الزمني» وتبين آافاق انطلاقهم في الميدان» من حي وصلت جهود الذين سبقوهم» مفردا لكل كتاب» فقرة خاصة للتعريف بمؤلفه. تلميذا طالبا بذكر بعض شيوخه واستاذا مدرسا بذكر بعض تلاميذته وكاتبا مؤّلفا بتسمية ما وقفت عليه من تراثه. وفيهم بلا ربيب من تغني شهرتهم عن التعريف بهم بمثل الفقرات التي اقدمهم بها مع مصنفاتهم في السيرة» قصدا إلى انساق نهج العرض في مباحث الدراسة؛ مع إيراد ما علمت من مصادر ومراجع لتراجمهم تكمل ما اقتصرت عليه منهاء مستخلصا من هذه الأبواف والفصول متكاملة ما تهدي إليه من نتائج يرجى ان تضيء ما لعله غاب عنا من تراثنا العلمي وتعين على فهمه وتفسيره.
القسم الثاني : من هذه الدراسة؛ أفردته للسيرة المغربية عند المشارقة وقد نبهت إلى ان قصدي من تخصيص قسسم من هذه الدراسة لعرض التراث المغربي في السيرة بالمشرق» هر فقط تقديمٍ نماذج» تبرز عناية المشارقة بكتاب السيرة المغربي؛ وصولا إلى اثبات تلك الصلات العلمية الضاربة في أعماق القدم. وليس الاحاطة بكل ما عرفته الساحة المشرقية من التوات المغربي في السيرة» لأن ذلك يتجاوز حدود الطاقة,
تاكن نذ.ء ت... - د د .سه :لش جة حفس تالس حم نمس -
اذ ما من مؤلف للسيرة في المغرب إلا وتردد له صدى علمي ف في المشرق» بل ان بعض موّلفات المغاربة لا بيد اها كر الا لي مسيطات ادر ادرو ٠
وقد جاء هذا القسم في تمهيد» وباب واحد من أربعة فصول؛ ركزت في التمهيد على موضوع رحلة الكتاب المشرقي إلى المغرب ثم رحلة الكتاب المغربي إلى المشرق بعد ذلك. مستخلصا من ذلك حقيقة لا تخلو من طرافة» وهي ان المغرب منذ فجر الاسلام حظي بشرف نقل العلم والثقافة» وتأصيل التواصل العلمي بين مشرق الاسلام ومغربه» وبرجى ان تبقى المبادرة المغربية» حفية بهذا التواصل» حريصة على امتداده» ذابة عنه بكر همة؛ مهما تكن ا لت ومهما يعترض طريقها من ذرائع التعويق
الفصول الأربعة التي يتضمنها الباب قدمت فيها أربعة نماذج للكتاب المغربي في السيرة النبوية بالمشرق يمثل كل واحد منها نمطا خاصا من انماط السيرة» وضربا من ضروبهاء تبين من خلالها الاهتمام البالغ والعناية الفائقة ثقة للمشرق بالكتاب المغربي ف في السيرة البوية.
2 قدمت في الفصل الأول منها كتاب «الاستيعاب» للحافظ ابن عبد البر مثالا لكتاب الصحابة
وعرضت في الفصل الثاني «القصيدة اللأمية الشقراطسية» مثالا للسير الشعرية التي تترجم وجدان الجماهير واحاسيسها. وتناولت في الفصل الثالث كتاب «الشفا» للقاضي عياض» نموذجا لعطاء المدرسة المغربية في الحقوق والخصائص والشمائل.
ثم افردت الفصل الرابع لكتاب «الروض الأنف» للسهيلي» نهجا رائدا في دراسة السيرة النبوية» دراسة
نقد وتفقه» واستنباط.
رأيت من خلال هذه النماذج العناية الفائقة التي أحاط بها المشارقة كتاب السيرة المغربي» واستخلصت من ذلك استبعاد شبهة التقليد والتكرار لسابق عطاء المشارقة» اذ لو كان شيء من ذلك قد حصل» مانالت مثل هذا الاهتمام من طرف جهابذة أعلام» يرصدوت كل خطوة جادة على طريق المعرفة ويباركون كل اضافة حقيقية تزيد في رصيد الأمة الفكري» وتغني عطاءها العلمي.
وختمت هذه الدراسة بخاتمة أوجزت فيها ما وفق الله إليه؛ وأعان عليه من نتائج؛ مما لم أكن أعلمه, ولعل غيري كان يعلمه. «وفوق كل ذي علم عليم».
وهذاء وإني اذكر بمزيد التقدير والعرفان المساعدة والعون اللذين تلقيتهما من الأساتذة الأجلاء» ومن الزملاء الأصدقاء وغيرهم) ممن ممن أتحرج من ذكر أسمائهم: وقد بذلوا ما بذلوا زكاة مروءتهم وأريحيتهم: ؛ ومع
ذلك فإن اسما كبيرا سيظل حيا في ذاكرتي ما تذكرت فترة الجمع لشتات هذا الموضوع إنه العالم الباحث الجاد الأستاذ سعيد أعرا بء الذي كانت كتبه وتشجيعاته لا تترك لي مجالا للغفلة والنسيان فإليه
خصوصا وإلى كل من مدّ يدا بعون نخالص امتناني وإجلالي. والشكر لله على ما وفق إليه وأعان عليه بمنه وكرمه؛ ثم لأستاذتي المشرفة العالمة الجليلة الدكتورة عائشة
عبد الرحمن التي رافقتني خلال هذه الرحلة المضنية تسدد خطاي وتهديني إلى أقوم الطرقه في البحث» باذلة من علمها ووقتها وراحتها بسخاء وأريحية. اضرع إلى الله |العلي الكبير ان يطيل عمرها لخير العلم. ويثيبها على حسن صنيعهاء باحسن ما يثيب به أو لياءه المتقين.
وأذكر, بمزيد التقدير والأكبار العناية الفائقة والتشجيع الكريم الذي احاط بهما هذه الدراسة فضيلة العلامة الأستاذ الدكتور محمد فاروق النبهان» مدير دار الحديث الحسنية, الذي لولا مساعيه النبيلة ما عرف هذا البحث طريقه إلى النشر. ولا أريد في حتام هذا العرض ان أتردد في الاعتراف بأن. ما فاتني من مصنفات في السيرة النبوية ليبس قليلاء 0 هذا كا -0- أرجو أن يتاح له النمو 0 فيضاف استدراكاء 0 وكذلك سارت حياتنا العلمية في نموها المطرد. وحيويتها المستمرة بما يضاف إلى جهود العلماء والدارسين من مستدركات وذيول وإلزامات. ولا أجد في هذا المقام كلمة أدق وأصدق مما قاله الإمام حافظ المغرب» أبو عم ابن عنبقا اليه لاخلص تلاميذه وأقدرهم على النهوض بالوصية : أ علي الغساني» بعد ان أسمعه كتاب «الاستيعاب» : «أمانة الله في عنقك. متى عثرت على اسم من أسناء الصحابة لم اذكره» الا ألحقته في كتابي الذي في الصحابة». وأنا أقول للزملاء الأصدقاء : إن المجال يتسع لكل إضافة مخلصة تخدم العلم؛ وتقدم البحثء ولن يضيق صدري ان شاء الله بما سيتفضل بيه الأساتذة الأجلاى من تصويبات واستدارااكات وإضافات وتعقيبات وتوجيهات. وصدق الله العظيم : «وفوق كل ذي علم عليم»